القرطبي

265

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بالتشديد على التكثير حيث وقع . وقرأ الحسن بالتخفيف . وقوله : " في هذا القرآن " يعنى الأمثال والعبر والحكم والمواعظ والاحكام والاعلام قال الثعلبي : سمعت أبا القاسم الحسين يقول بحضرة الامام الشيخ أبى الطيب : لقوله تعالى : " صرفنا " معنيان ، أحدهما لم يجعله نوعا واحدا بل وعدا ووعيدا ومحكما ومتشابها ونهيا وأمرا وناسخا ومنسوخا وأخبارا وأمثالا ، مثل تصريف الرياح من صبا ودبور وجنوب وشمال ، وصريف الافعال من الماضي والمستقبل والامر والنهى والفعل والفاعل والمفعول ونحوها . والثاني أنه لم ينزل مرة واحدة بل نجوما ، نحو قوله " وقرآنا فرقناه ( 1 ) " ومعناه : أكثرنا صرف جبريل عليه السلام إليك . ( ليذكروا ) قراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي " ليذكروا " مخففا ، وكذلك في الفرقان " ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ( 2 ) " . الباقون بالتشديد . واختاره أبو عبيد ، لان معناه ليتذكروا وليتعظوا . قال المهدوي : من شدد " ليذكروا " أراد التدبر . وكذلك من قرأ " ليذكروا " . ونظير الأول " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ( 2 ) " والثاني - " واذكروا ما فيه ( 3 ) " ( وما يزيدهم ) أي التصريف والتذكير . ( إلا نفورا ) أي تباعدا عن الحق وغفلة عن النظر والاعتبار ، وذلك لأنهم اعتقدوا في القرآن أنه حيلة وسحر وكهانة وشعر . قوله تعالى : قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( 2 ) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( 43 ) قوله تعالى : ( قل لو كان معه آلهة ) هذا متصل بقوله تعالى : " ولا تجعل مع الله إلها آخر " وهو رد على عباد الأصنام . ( كما يقولون ) قرأ ابن كثير وحفص " يقولون " بالياء . الباقون " تقولون " بالتاء على الخطاب . ( إذا لابتغوا ) يعنى الآلهة . ( إلى ذي العرش سبيلا ) قال ابن العباس رضى الله تعالى عنهما : لطلبوا مع الله منازعة وقتالا كما تفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض . وقال سعيد بن جبير رضى الله تعالى عنه : المعنى إذا لطلبوا

--> ( 1 ) راجع ص 139 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 13 ص 57 وص 294 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 1 ص 436 .